الشيخ محمد الصادقي الطهراني
318
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
هؤلاء الصلتون الصلبون الصامدون في كفرهم لا يزحزحهم عن ضلالهم لارحمة بكشف الضر عنهم ولا عذاب « ولقد اخذناهم بالعذاب فما استكانوا لربهم » تخضعاً « 1 » له عن كبرهم « وما يتضرعون » استغفاراً عما كانوا يعملون ، والانسان اياً كان يتحول حال الرحمة والعذاب إلى غير حاله ، ففريق يشكرون حال الرحمة ، وآخرون يستغفرون حال العذاب والرحمة ، واما هؤلاء المناكيد فكأنهم ليسوا من الناس ، بل هم نسناس وسواس خناس دائبون في كفرهم باله الناس : ! « حَتّى إِذا فَتَحْنا عَلَيْهِمْ بابًا ذا عَذابٍ شَديدٍ إِذا هُمْ فيهِ مُبْلِسُونَ » ( 23 : 77 ) . ان أبواب العذاب اربع ، اثنان في الأولى وآخران في الأخرى ، فعذاب الاستئصال وما دونه يوم الدنيا ، وأشد منه يوم الرجعة ثم أشد منهما يوم البرزخ ، ثم الأشد في الأخرى ، و « باباً ذا عذاب شديد » قد لا يعني الأولى في الأولى ، لمكان « اخذناهم بالعذاب » من ذي قبل ومواصفته ب « شديد » والأولى ايا كان هي بجنب سائر العذاب غير شديد ، و « حتى إذا فتحنا » تضرب إلى المستقبل ، ولَان ضمير الجمع في « عليهم » يعم كافة الطغاة في تاريخ الرسالات فلكين العذاب الشديد يوم الرجعة « 2 » « إذا هم فيه مبلسون » حزناً معترضاً من شديد البأس . واما يوم القايمة فكل أبواب العذاب مفتوحة عليهم وعلى سواهم من أهل الجحيم ، ويوم البرزخ لكلٍّ باب تناسبه ، وليس هناك باب جماهيرية تفتح على ذلك الجمع الطاغي . « وَهُوَ الّذي أَنْشَأَ لَكُمُ السّمْعَ وَاْلأَبْصارَ وَاْلأَفْئِدَةَ قَليلًا ما تَشْكُرُونَ » ( 23 : 78 ) .
--> ( 1 ) . في الكافي باسناده عن محمد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السلام عن هذه الآية فقال : الاستكانة هي الخضوع ، والتضرع رفع الدين والتضرع بهما وفي المجمع روي عن مقاتل بن حيان عن الأصبغ بن نباته عن أمير المؤمنين عليه السلام قال قال النبي صلى الله عليه وآله رفع الأيدي في الاستكانة قلت وما الاستكانة ؟ قال : اما تقرء هذه الآية « فما استكانوا لربهم وما يتصرعون » أورده الثعلبي والواحدي في تفسيريهما ، وفيه قال أبو عبداللَّه عليه السلام الاستكانة الدعاء ، وفي الدر المنثور 5 : 14 اخرج العسكري في المواعظ عن علي بن أبي طالب في الآية اي لم يتواضعوا في الدعاء ولم يخضعوا ولو خضعوا للَّهلا ستجاب لهم ( 2 ) . نور الثقلين 3 : 550 عن المجمع قال أبو جعفر عليه السلام : هو في الرجعة